إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1014

زهر الآداب وثمر الألباب

[ من أخبار العباس بن الأحنف ] وقال بشار بن برد : ما زال فتى من بنى حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منا حتى قال : نزف البكاء دموع عينك فاستعر عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكى بها أرأيت عينا للبكاء تعار ؟ ! قال : وهذا الذي عناه بشار هو أبو الفضل العباس بن الأحنف بن طلحة ابن هارون بن كلدة بن خزيم بن شهاب [ بن سالم ] بن حبة بن كليب بن عدي ابن عبد اللَّه بن حنيفة ، وكان كما قال بعض من وصفه : كان أحسن خلق اللَّه إذا حدّث حديثا ، وأحسنهم إذا حدث استماعا ، وأمسكهم عن ملاحاة إذا خولف ، وكان ملوكى المذهب ، ظاهر النّعمة ، حسن الهيئة ، وكانت فيه آلات الظَّرف ، كان جميل الوجه ، فاره المركب ، نظيف الثّوب ، حسن الألفاظ ، كثير النوادر ، رطيب الحديث ، باقيا على الشراب ، كثير المساعدة ، شديد الاحتمال ، ولم يكن هجّاء ، ولا مدّاحا ، كان يتنزّه عن ذلك ، ويشبّه من المتقدمين بعمر بن أبي ربيعة . وسئل أبو نواس عن العباس وقد ضمّهما مجلس فقال : هو أرق من الوهم ، وأحسن من الفهم . وكان أبو الهذيل العلاف المعتزلي إذا ذكره لعنه وزنّاه لأجل قوله : وضعت خدّى لأدنى من يطيف بكم حتى احتقرت وما مثلي بمحتقر « 1 » إذا أردت انتصارا كان ناصركم قلبي ، وما أنا من قلبي بمنتصر فأكثروا أو أقلَّوا من ملامكم فكلّ ذلك محمول على القدر

--> « 1 » وضعت خدى : كناية عن الخضوع ، وأدنى : أقل ، ويطيف بكم : أراد من هو من خدمهم وحشمهم ( م )